مجمع البحوث الاسلامية
306
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
3 - واحدة منها ( 42 ) تنفي أن تستوي الحسنة والسّيّئة ، وهذه مع ثلاث بعدها ( 42 - 45 ) تتحدّث عن دفع السّيّئة ودرءها بالحسنة ، مع تفاوت بين الدّفع والدّرء ، ففي آيتين ( 42 و 43 ) يأمر بدفع السّيّئة بالّتي هي أحسن ، مع فرق بينهما أيضا ، حيث لم يذكر السّيّئة بعد الدّفع اعتمادا على ما قبلها في ( 42 ) فجاء لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وذكرت في ( 43 ) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ . وفي آيتين بعدهما ( 44 و 45 ) جاء توصيف الصّالحين من أهل الكتاب والمؤمنين بأنّهم يدرؤون بالحسنة السّيّئة وليس فيهما أمر . لاحظ د ف ع ، ود ر أ . 4 - وجاءت في ثلاث بعدها ( 46 - 48 ) مضاعفة جزاء الحسنات ، دون السّيّئات ، باختلاف في سياقها ، فقد نصّ في ( 46 ) على أنّ الحسنة تجزى بعشر أمثالها ، والسّيّئة بمثلها تأكيدا أي نفي الظّلم على من جاء بها . ونصّ في ( 47 و 48 ) على أنّ من جاء بالحسنة فله خير منها من دون تقدير ، كما جاء في آيات مضاعفة الحسنات ، وفي بعضها أضعافا كثيرة بلا تحديد ، وجاءت في خصوص الإنفاق مضاعفة جزاءه إلى سبعمئة وأكثر : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ البقرة : 261 . وأمّا في جزاء الّذين أوتوا بالسّيّئة فقد أكّد في الآيتين أنّهم لا يجزون إلّا ما كانوا يعملون نفيا للظّلم بهم . والكلام في الجزاء طويل . لاحظ : ج ز ي : « الجزاء » ، وض ع ف : « مضاعفة » . 5 - جاء في آية الشّفاعة ( 51 ) التّقابل بين من يشفع شفاعة حسنة ، ومن يشفع شفاعة سيّئة . فقال في الحسنة : يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ، وفي السّيّئة : يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها . لاحظ : ش ف ع ، ون ص ب ، وك ف ل . 6 - هذه الآيات كلّها مكّيّة ، وسياقها مدح للمؤمنين ، سوى واحدة ( 51 ) - وهي آية الشّفاعة - فمدنيّة ، أوّلها مدح لمن يشفع شفاعة حسنة ، وآخرها ذمّ لمن يشفع شفاعة سيّئة ، وتجعل للفريقين سهما في شفاعتهما مع تفاوت سبق . لاحظ « ش ف ع » . 7 - هذه كلّها في آيات الأعمال ، وأمّا آيات الخير والشّرّ - وتقلّ عن تلك بواحدة - فسياقها ذمّ - عكس آيات الأعمال - وموردها الكفّار أو المنافقين ، أو آل فرعون أو اليهود ، حسب ما قبلها ، فلاحظ ، وأربع منها مدنيّة ( 56 - 58 و 60 ) والباقي مكّيّة . 8 - ومن بينها آية واحدة ( 58 ) وقعت محلّ البحث من جهات ، وهي من تتمّة ما قبلها ، وتمامها أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً * ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً النّساء : 78 و 79 . وإحدى تلك الجهات : أنّ القائلين بأنّ الحسنة من عند اللّه والسّيّئة من عندك مردّدون بين اليهود والمنافقين أو الفريقين معا .